فرنسا الحرية والإخاء والمساواة .. في خطر

نوفمبر 23rd, 2006 كتبها Samir Gharib نشر في , فرنسا

أبرز حدثين خارجيين وقعا في الأسبوع الماضي هما : حرائق فرنسا الدامية ، وتفجيرات عمان الإرهابية . للتذكرة فإن حرائق فرنسا بدأت في إحدى ضواحي باريس التي تقطنها أغلبية من أصول عربية ومسلمة وأفريقية . عندما اختبئ شابان من أصل عربي في حجرة للكهرباء في الشارع ظنا أن البوليس يطاردهما فصعقا وماتا . خرج المئات من الشبان الغاضبين إلى الشارع طالبين الانتقام . وأخذوا في تكسير واجهات المحلات وحرق السيارات . تصدى لهم البوليس . اتسعت المواجهات وأحداث التخريب والحرق . اندلعت أعمال العنف في ضواحي وأحياء أخرى في العاصمة ، وانتقلت إلى عدة مدن فرنسية . سمحت  الحكومة بإعلان حالة الطوارئ في مناطق العنف لأول مرة منذ حرب تحرير الجزائر منذ ما يقرب من نصف قرن . 

أما أحداث عمان فتتلخص في وقوع تفجيرات إرهابية في ثلاثة فنادق في العاصمة الأردنية . قال البوليس الأردني أنها تفجيرات انتحارية أسفرت عن مقتل عشرات وجرح مئات من الأشخاص . أعلن بيان منسوب لتنظيم القاعدة مسئوليته عن التفجيرات .

هناك بالطبع عناصر اختلاف بين أحداث فرنسا وعمان . لكن هناك عناصر مشتركة منها :

     - ارتكاب جرائم ضد ضحايا أبرياء لا ذنب لهم ، ولا علاقة لهم بالمبررات أو الأسباب التي ادعاها الجناة لارتكاب جرائمهم ، أيا كانت هذه الأسباب .

-    بل هناك مفارقة أو سخرية سوداء تمثلت في خسائر مؤكدة وقعت على عدد كبير من العرب والمسلمين في ذات المناطق التي اشتعلت فيها الحرائق وأعمال التخريب في فرنسا حيث تقطن أغلبية عربية ومسلمة ، وفي عمان حيث كان معظم الضحايا من الأردنيين والفلسطينيين والسوريين ، منهم مصطفى العقاد المخرج العربي العالمي من أصل سوري وابنته ، اللذان جاءا ليشاركا في فرح ، قتلا فيه . وهذه ذروة سخرية الإرهابيين الدامية . مصطفى العقاد لمن لا يعرف هو مخرج فيلم (الرسالة) أكبر وأفضل فيلم عن الإسلام ، وهو أيضا مخرج فيلم ( عمر المختار ) عن المجاهد الليبي الكبير بطل ثورة تحرير ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي . 

-    أن شبانا عربا ومسلمين شاركوا في ارتكاب الجرائم على الرغم من اختلاف المبررات المعلنة لهم بين فرنسا والأردن . 

هذه العناصر المشتركة وغيرها تحتاج إلى دراسات علمية من متخصصين للبحث فيها . والوصول الى حلول كي يتمكن العالم من القضاء على الإرهاب ومنع إشعال الحرائق . فهذه العناصر المشتركة تعني بين ما تعنيه أن عربا ومسلمين أصبحوا مشكلة كبرى لأنفسهم ولبلادهم وللبشرية . وكلما انتشر العنف وزاد الإرهاب ضاقت مساحة الحرية على المجرمين ، ولكن أيضا وللأسف الشديد على الأبرياء

المزيد