إهدار مال عام مصري في فرنسا ؟ !

كتبهاSamir Gharib ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 07:38 ص

هل أهدرت شركة التأمين الأهلية المصرية أحد ممتلكاتها التي هي ممتلكات مصر ؟ وهل باع المسئولون فيها وعنها مبنى تاريخي تملكه في باريس بنصف ثمنه؟ الشارع مزدحم بأحاديث بيع شركات ومصانع ، ولا ينقصه أن تزيد شركة التأمين الشارع شكوكا .
يجب أن يتم التحقيق في هذا الموضوع الذي أعرضه هنا ، وتصحيح الوضع ، وإنقاذ المبنى المصري ، حفاظا على ثروة مصرية وتعظيما لها . والموضوع من البداية كما يلي :
في باريس عاصمة النور ، وأمام حديقة " مونصو " في أفخم أحياء باريس ، وعلى بعد 10 دقائق من قوس النصر وشارع الشانزليزيه الشهير ، وعلى شارعين وميدان ، وبالتحديد في العنوان 1 ميدان ريو دي جانيرو ، يطل مبنى مكون من خمسة طوابق . يتكون كل طابق من الطوابق الأربعة الأولى من شقتين . والطابق الأخير به ما يعرف بغرف الخدم .
المبنى اثري من منتصف القرن التاسع عشر ، ومن الطراز المعماري المنسوب لمجدد العمارة الفرنسية "هوسمان " . تدل عليه واجهاته التي ما زالت في حالة جيدة ، كما يدل على فخامته البساط الأحمر والزجاج المصقول والمزخرف ، والأسقف المرتفعة والمنظور البانورامي للسلم .
هذا المبنى الجميل من الخارج ، المهيب من الداخل ، ولدي صوره الفوتوغرافية ، تملكه شركة التأمين منذ عام 1959 . لا أعرف كيف آل هذا المبنى للشركة ، أو كيف اشترته . ولا أعرف ماذا فعلت به منذ هذا التاريخ . قيل لي انه كان فرعا للشركة في باريس . فهل شغل الفرع المبنى كله دون استغلال آخر؟ 
الذي أعرفه هو أن شركة التأمين تعاقدت منذ عشر سنوات تقريبا مع شركة اسمها " نيكستي " لإدارته . يبدو أن المبنى كان مؤجرا في ذلك الوقت . وبدلا من أن تزيد شركة الإدارة المؤتمنة على المبنى من دخله ، يبدو أنها لعبت دورا في إخلائه من مستأجريه لكي تسهل عملية بيعه ، ويقال لكي تشتريه بنفسها بسعر رخيص . وهذه سياسة تقليدية لتجار العقارات في فرنسا كان على الشركة المصرية أن تعرفها وتتحسب لها. وأنا أرجو أن تنشر الشركة المصرية إيرادات المبنى ومصروفاته خلال سنوات إدارة شركة " نيكستي " . وأرجو أيضا أن توضح الشركة المصرية هل دفعت 100 ألف يورو أتعاب تقدير قيمة دهانات المبنى من الداخل ولم يدهن ؟؟   
والذي أعرفه يقينا هو أن المبنى الرائع من الخارج ، المهيب من الداخل قد تدهورت حالته : أبواب ضعيفة ، أرضيات مربعة عليها تراب كثيف وتفتقد بشدة إلى الصيانة . وأن هذا المبنى ترك بعد تفريغه من المستأجرين بلا حراسة ، وبلا حتى بواب كما يحدث في كل عمارة فرنسية . لا توجد عمارة في فرنسا بدون بواب . لكن العمارة المصرية تركت بدون بواب لسنوات . فماذا كانت النتيجة؟
أن واحد اسمه " جوليان بوشير " زعيم مجموعة ممن يطلق عليهم بالفرنسية مصطلح " ماكاك " أو القردة ، ويعني من هم بلا مأوى ، استدل على المبنى منذ عدة أشهر ، واستولى عليه في فبراير الماضي. دخلت مجموعته ، ووضعت أسرة وأدوات مطبخ ، بل وتليفونات ، وأقامت في المبنى الذي بلا صاحب . بل وأجروا المبنى لشركات تصور فيه أفلاما ، وعملوا جمعية للدفاع عن مصالحهم في نهب المبنى المصري !!  
لفت ظهور معدمي المأوى في هذا الحي البرجوازي الأنظار . كانت أول إثارة في 15 فبراير الماضي : اقتحم المكان محضرون ورجال بوليس . وهو ما لا يحدث عادة في مباني الحي . ولم تفعل شركة " نيكستي " المسئولة عن الدفاع عن مصالح زبونها المصري شيئا !! وتعقد الموقف H;ev  أكثر بظهور مندوب من بنك " بى ان بى باريبا " الفرنسي . أعلن هو أيضا انه مفوض من شركة التأمين . وبدأ تنازع الأطراف خلال الشهور الماضية على قطعة الجاتوه . يستفيد الأخ جوليان زعيم "المقاطيع " واضعي اليد على المبنى من هذا الوضع ، ويعلن أنه لا يعرف من هو الوكيل الشرعي للمبنى . ويتبجح قائلا أنه " عند وصولنا كان على المصريين أن يتحملوا مسئوليتهم ويختاروا موكلا آخر " !! بل ويعين للـ " مقاطيع " محامي اسمه " جيل بيريس " يصرح بأنهم لن يخرجوا من المبنى ولو بعد عشر سنوات .
أثار وضع المبنى المطامع ، حتى المقهى المجاور يطمع فيه . فماذا فعلت شركة التأمين ؟؟ نشرت إعلانا عن بيع المبنى في صحيفتين فرنسيتين صغيرتين هما : ليز ايكو les echo ، و لا تريبين   la tribune  لبيع المبنى . لا أعرف لماذا تركت شركة التأمين الصحف الكبيرة والشعبية مثل لوموند ، لوفيجارو ، و ليبراسيون للإعلان عن عملية بيع بالملايين ؟ كما لا أعرف ماذا حدث نتيجة لنشر الإعلانين . لكن الذي عرفته أن ممثل الشركة وقع وعدا بالبيع لزبون يقال أنه من الشرق الأوسط ، لكن الشركة لم تكشف عنه ، وكأنه من الأسرار الحربية ، كما أن الشركة لم تكشف في مصر عن أي شئ متعلق ببيع المبنى أصلا . وسمعت أن العاملين في الشركة لم يكونوا يعرفون أصلا أن لشركتهم مبنى في باريس ، فما بالك بمعرفة الشعب المصري الشقيق ؟ كما علمت أن هناك داخل الشركة من لا يوافقون على عملية البيع .
المصيبة أن الصحافة الفرنسية كشفت الصفقة . ونشرت مجلة " نوفيل اوبزرفاتور " الأسبوعية المحترمة تحقيقا صحفيا عن بعض مما حدث للمبنى المصري في عددها بتاريخ 2 مايو 2007 . تضمن التحقيق تصريحات " زعيم المقاطيع " ومحاميه . وكتبت المجلة أن ثمن البيع بين 8 و 10 مليون يورو . لكنني علمت من مصادري أن الثمن في الوعد بالبيع هو 7 مليون و825 ألف يورو . وعلقت المجلة على هذه الصفقة قائلة بالنص : " بفضل واضعو اليد ( المقاطيع ) أدرك المصريون انهم أساءوا إدارة المبنى في السابق . بالفعل لقد خدمهم واضعو اليد " !! لفت نظري هنا أن المجلة الفرنسية تحركت ، ولم يتحرك أحد من مصر ! فهل تحركت السفارة المصرية في باريس ؟؟
هناك حقيقتان في هذه الفضيحة أود أن أشير اليهما من بين حقائق أخرى : 
·   حقيقة ذكرتها المجلة الفرنسية ، وهي أن وضع اليد يفقد منطقيا المبنى من 15 إلى 30 % من قيمته . فمن المسئول عن هذا الإهدار لمال الشركة المصرية ؟
·    وحقيقة معروفة لكل من يعرف المبنى وتاريخه وموقعه ومساحته وحالته رغم كل ما حدث، وهي أن المبنى يستحق على الأقل ضعف المبلغ المتضمن في عقد الوعد بالبيع . وسمعت أن هناك خبراء في فرنسا قدروا المبنى بهذا الضعف .
أكد هذه الحقيقة – التي أكشف عنها هنا - رئيس أكبر شركة لسيارات الليموزين واسمه " باتريس كارمينياك " . فعندما علم بالصفقة من المجلة الفرنسية أرسل في 24 مايو الماضي خطابا باللغة الإنجليزية – لدي صورة منه – إلى أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة . ولا أعرف لماذا لم يرسل إلى رئيس الشركة ؟ المهم جاء في خطاب باتريس : " إن لدينا أسباب جيدة للاعتقاد بأن قيمة المبنى أعلى بكثير من المبلغ الذي علمنا أنه عرض عليكم . وسنكون مسرورين أن نأتي إليكم بعرض محدد للشراء . ولكي يحدث ذلك سنقدر لو تفضلتم بإبلاغنا باسم ووسيلة الاتصال بممثلكم في فرنسا ومن نستطيع أن نتحدث معه بالنيابة عنكم . وننتظر كريم ردكم " .
لكن كريم رد الدكتور عضو مجلس الإدارة لم يصل للشركة الفرنسية حتى اليوم ، ولا كريم رد أي ممثل للشركة المصرية . فمن المسئول مرة أخرى عن إهدار إمكانية البيع لمال عام مصري بسعر أعلى ؟ بل لماذا لم يفكر المسئولون عن الشركة المصرية في استثمار المبنى بإمكانياته بدلا من بيعه، استغلاله فندقا مثلا يدر الملايين سنويا ؟؟ يبدو أن كل هذا عادي في بلادي ، بينما يجب أن يصبح غير عادي بالمرة .
ربما لا يعرف المسئولون في شركة التأمين أن القانون الفرنسي الذي ينظم عمليات بيع العقارات لا يسمح ببيع عقار بأقل من قيمته السوقية . وإذا حدث واكتشفته الحكومة هناك توقف عملية البيع وتفرض غرامة على صاحب المبنى . وهذا متوقع حدوثه في حالة عمارة شركة التأمين الأهلية . فيتحقق المثل العامي " موت وخراب ديار " . وهذا أيضا يجب أن لا يحدث . 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر