إهدار مال عام في فرنسا (2) ؟!
كتبهاSamir Gharib ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 07:30 ص
لم أكن اعرف السيد / محمد أبو اليزيد عبد الله رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة التأمين الأهلية المصرية قبل أن يزورني مشكورا يوم الأربعاء الماضي ، في اليوم التالي لنشر مقالتي عن عمارة الشركة في باريس . ترك لي تقريرا عن الإجراءات التي تمت ، راجيا أن يكون كافيا للرد على استفساراتي . بداية أذكر بملخص لما نشرته في الأسبوع الماضي :
تملك شركة التأمين الأهلية عمارة من أربعة طوابق وبضع حجرات في السطوح في أفخم أحياء باريس ، أصبحت خالية من السكان منذ بضع سنوات ، استولت عليها مجموعة ممن ليس لهم مأوى ، وباعتها الشركة بنصف قيمتها السوقية .
جاء برد السيد رئيس الشركة ما يلي :
" تم التعاقد مع شركة عقارات فرنسية لإدارة العقار بتاريخ 11/6/1980 ، وذلك نظير نسبة 4% من القيمة الإيجارية المحصلة . أصبح المبنى خاليا من السكان منذ عدة سنوات نظرا لحالته السيئة مما دعا رئيس شركة التأمين لدراسة إمكانية تجديد وترميم المبنى ، نظرا لعدم إجراء أي ترميم أو صيانة منذ عدة سنوات ، ثم يتم تأجير وحداته بعد التجديد . قدرت تكلفة التجديد والترميم شاملة أعمال الاستشاري الفرنسي بمبلغ 3 مليون و 454 ألف يورو . بناء على هذه التكلفة رؤي أن الترميم استثمار طويل الأجل سيكلف أعباء مالية تتمثل في فرق القسط للقرض مع عائد الإيجار بالإضافة إلى المصروفات الإدارية . قرر مجلس الإدارة بيع المبنى على حالته بدون ترميم نظرا لظروف الشركة المالية في ذلك الوقت . وتم أخذ الموافقات الضرورية .
" تم تقييم للمبنى من جانب شركتين فرنسيتين متخصصتين في حالة بيعه على حالته : الأولى قيمت بتاريخ 31/8/2005 بمبلغ 7 مليون يورو ، والثانية قيمته في 19/9/2005 بمبلغ 7 ونصف مليون يورو . بدأت إدارة الشركة في إجراءات البيع خاصة وأنه غير مخصص للاستثمار التأميني ، وسوف يدعم التدفقات النقدية للشركة . واتخذت الإجراءات وفقا للقوانين الفرنسية وبإشراف أكبر البنوك الاستثمارية هناك .
" في 16/12/2006 تم إخطار الشركة بمشاكل يتعرض لها المبنى وهي دخول بعض الأشخاص إليه دون سند قانوني . وان شركة إدارة العقار قامت بالإجراءات القانونية لطردهم ، لكن القانون لا يسمح بالإخلاء من منتصف أكتوبر إلى منتصف مارس من كل عام . تم البحث عن الشركات التي لها سابقة تعامل في بيع العقارات المملوكة للدولة في فرنسا . طلبت الشركة من بنك بي . إن . بي باريبا أن يقوم بالإشراف على إجراءات البيع في باريس نظرا لكونه قائد الكونسرتيوم المكلف بمشروع إعادة هيكلة شركات التأمين العامة في مصر .
" بناء على ترشيح البنك تم اختيار شركة بي . اس . ترانساكشن ايموبيلييه للقيام بعملية البيع بالمزاد العلني وبالمظاريف المغلقة نظرا لسابق خبرة هذه الشركة في التعامل مع المؤسسات الحكومية الفرنسية وبيع العقارات بالمزايدة العلنية بالمظاريف المغلقة . وقامت هذه الشركة تحت إشراف البنك بنشر إعلان بتاريخ 26/3/2007 في جريدتين ، وتحديد تاريخ 9/4/2007 لاستلام خطابات برغبة العملاء في الشراء . وتم إعداد كراسة مواصفات فنية وكراسة شروط وضوابط البيع وتم إرسالها للمتقدمين . وتم تحديد 27/4/2007 موعدا نهائيا لتلقي المظروفات المغلقة . وتم تلقي مظروفين لكل طالب شراء أحدهما مالي والآخر إداري ، وتم فحص دقيق للمظاريف ، والاستعلام عن القدرة المالية لمقدمي المظاريف .
"في 2/5/2007 تم فتح المظاريف المالية للمتقدمين المستوفين للشروط وعددهم 9 . ثم تم طلب عروض محسنة جديدة من جميع المتقدمين . وفي 24/5/2007 تم فتح المظاريف المحسنة ، وبعد استعراضها تم طلب عروض محسنة جديدة من مقدمي أعلى عرضين للشراء للوصول لأعلى سعر . وفي مساء اليوم نفسه ورد العرضان المحسنان . تم عرض هذين العرضين المحسنين على مجلس إدارة الشركة مساء اليوم نفسه حيث تم طلب تحسين السعر من المتقدم بأعلى عرض ولم يوافق .
" قرر مجلس الإدارة بتاريخ اليوم نفسه الموافقة على بيع العقار بأعلى سعر وصل إليه خالص رسوم التسجيل والتوثيق وعمولات الوسيط العقاري . ومن الجدير بالذكر أن هذا السعر يعد جيدا في ظل ظروف المبنى الحالية والخارجة عن إرادة الشركة ، ويعد أعلى من قيمة تقييم المبنى على وضعه الحالي .
" طبقا للقانون الفرنسي فإنه بعد فض المظاريف لا يجوز قانونا أن يدخل عملية البيع من لم يتقدم من خلال إجراءات المزايدة وإلا تعرض المالك لدعاوى قانونية من مقدمي العروض الملتزمين بالإجراءات " .
انتهى رد شركة التأمين الأهلية المصرية . ولم ينته موضوع إهدار المال العام في هذا العقار المملوك للدولة في أفخم أحياء باريس للأسباب الآتية :
1- اعترف الرد تقريبا بكل ما نشرته في الأسبوع الماضي ، ولم ينف شيئا سوى أن سعر البيع أقل من قيمة المبنى بحالته الراهنة المتدهورة . وهذا أيضا غير صحيح لأن لدى الشركة خطابا من رئيس أكبر شركة ليموزين تؤكد أن سعر البيع الفعلي اقل بكثير من قيمة المبنى الحقيقية .
2- اعترف الرد بأن مجموعة ممن سميتهم بـ " المقاطيع " استولوا على المبنى . قلت أنهم استولوا عليه في فبراير الماضي ، بينما اتضح من الرد أنهم استولوا عليه في ديسمبر الذي قبله !! واعترف الرد بما ذكرته بأن القانون الفرنسي لا يسمح بطرد هؤلاء من أكتوبر إلى مارس بسبب الشتاء . ومع ذلك فنحن في يوليو ولم يتم طرد " المقاطيع " !
3- لم أكن أعرف متى تعاقدت شركة التأمين الأهلية مع شركة " نيكستي " لإدارة العقار . فأوضح لنا الرد أن ذلك تم من 27 سنة .. 27 سنة ترك خلالها المستأجرون المبنى ، وتدهورت حالته ، وأخيرا استولى عليه المقاطيع .. ولم يحاسب أحدا شركة الإدارة ، ولم يحاسب أحدا الشركة المالكة التي لم تحاسب شركة الإدارة !!
4- اعترف الرد بأن المبنى اصبح خاليا منذ سنوات نظرا لحالته السيئة مما دعا رئيس شركة التأمين لدراسة إمكانية تجديده وترميمه ، ثم عدل عن ذلك لارتفاع التكاليف . ولم يذكر لنا الرد متى قرر رئيس الشركة ترميمه ؟ أي بعد كم سنة من تدهور حالته ؟ ولماذا تركت الشركة المبنى كل هذه السنين لتتدهور حالته بلا صيانة حتى تصل تكلفة التجديد هذا المبلغ ؟ أليس ارتفاع هذا المبلغ دليلا في حد ذاته على إهمال ؟؟ فهل تمت المحاسبة عليه ؟؟
5- تجاهل رد الشركة الرد على صرف 100 ألف يورو وربما أكثر من ذلك للمكتب الذي قام بدراسة إمكانية التجديد الذي لم يتم .
6- أغرقنا الرد في تفاصيل إجراءات البيع ، ومع ذلك لم يذكر عمدا أهم عنصر : وهو بكم باعوا المبنى ؟؟ لقد ذكرت رقما للبيع عرفته من مصادري وهو 7 مليون و825 ألف يورو . ومع ذلك لم يقترب منه الرد نفيا أو إثباتا . هل هو سر حربي ؟ لقد نشرت وزارة الاستثمار سعر بيع عمر أفندي وأسعار بيع شركات ومصانع أخرى . فلماذا تحرص شركة التأمين الأهلية على إخفاء سعر بيعها لمبنى باريس ؟ ومن المشتري ؟ ولصالح من هذا الإخفاء المتعمد ؟ هل لأن السعر الحقيقي أقل حتى مما ذكرته ؟ ولماذا تتركنا الشركة نضرب أخماسا في أسداس ؟
7- ولم يتعرض الرد لتأثير استيلاء المقاطيع على المبنى في انخفاض سعره . وهذا أكدته المجلة الفرنسية الأسبوعية " لو نوفيل ابزرفاتور " التي كتبت أن هذه الحالة تتسبب في انخفاض السعر بين 15 و 30 % . فمن يعوض مصر عن هذه النسبة التي ضاعت .
8- ذكر لي السيد / محمد أبو اليزيد رئيس الشركة والعضو المنتدب في حديثه معي – وليس في رده المكتوب - أن المشتري – الذي لم يفصح عنه ؟- وافق على الشراء مع استيلاء المقاطيع على المبنى . وهذا يطرح علامة استفهام كبيرة جدا : لماذا وافق ؟؟
9- لعل القراء الأعزاء قد لفت نظرهم آخر مرحلة في البيع ذكرها رد الشركة وهي : في يوم واحد فقط – 24/5/ 2007 – تم فتح المظاريف المحسنة ، وتم طلب عروض محسنة جديدة، وفي المساء وصل العرضين المحسنين للعروض المحسنة أصلا ، وتم عرض العرضين على مجلس الإدارة في المساء ذاته ، فطلب المجلس تحسين تحسين التحسين ، فرفض المطلوب ، وفي ذات المساء ذاته وافق المجلس على بيع العقار؟!!
رأي الشخصي أن هذه الحكاية – التي لا أكذبها – ليست طبيعية ، وتدعو للمساورة ( أي القلق ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























