يوم أن ارتدت البالطو الأبيض

كتبهاSamir Gharib ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 07:23 ص

(1)
تضمن عنوان مقالتي يوم الثلاثاء الماضي تعبير " خيبة العرب " ، وكنت أتحدث فيه عن إعدام صدام حسين وإعدام الفلسطينيين لأنفسهم من خلال الصراع بين منظمتي فتح وحماس . لكن خيبات العرب لا تقتصر على الاعدامات ، وهو أقصى فعل في الحياة حيث ينهيها . ولا أريد – كما لا أحب – لطم الخدود وشق الجيوب . ولكني أريد أن تنتهي كل هذه الخيبات . أريد من العرب أن يبدءوا في إعدام واحد مستحق ، وهو إعدام خيباتهم وإلى الأبد .
لم أكن أريد كذلك أن أعود لهذا الحديث . لكن رسالة وصلتني أجبرتني على العودة إلى حديث الخيبات . كيف ؟
في مقالة الثلاثاء قبل الماضي كتبت فرحا عن بعض الأحداث العربية التي رأيتها جيدة ومبشرة بالخير ، فلقد كنا في أسبوع الأعياد ومناسبات تبحث عن أفراح . ومن بين ما كتبت عنه " الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب " . وصلتني بعد ذلك رسالة من المحامي أيمن كمال السباعي ممثل الجمعية في مصر يشكرني فيها على ما كتبت . ويدعوني مشكورا لحضور الاجتماع المقرر عقده يوم السبت 13 يناير 2007 لانطلاق الجمعية المصرية للمترجمين واللغويين . وانتخاب مجلس إدارة ومناقشة اللائحة الداخلية . وينهي رسالته بأمل أن تكون الجمعية المصرية نقلة ثقافية حضارية في مصر . وهذا خبر جيد وخطوة مطلوبة وأمل مشترك .
ثم وصلتني رسالة أخرى من الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب تضيف معلومات لم أكن أعرفها عنها . منها أنها تدار من قطر من خلال موقعها على شبكة الانترنت والذي نشرته في مقالتي من قبل . وأنها كرمت في بداية يناير الحالي 100 من المتخصصين والمبدعين منهم 7 من مصر هم: الصديق الروائي سعيد الكفراوي ، والروائي سمير الفيل ، بالاضافة الى المترجم ايمن كمال ، والروائي اشرف الخريبي ، والكاتب ثروت الخرباوي ، والناقد ربيع مفتاح ، والشاعرة فاطمة ناعوت . 
كما توضح الرسالة عدد المشتركين في الجمعية وجهودها وابحاثها المنشورة بالعربية والانجليزية وغير ذلك من انجازات. مما زادني استبشارا . لكن لم أهنأ بهذا الاستبشار سوى دقائق حتى عاودني الشعور المحزن بخيبات العرب .
فلقد وصلتني رسالة ثالثة موقعة باسم الدكتور احمد الليثي ، وهو مصري يصف نفسه بأنه رئيس "الجمعية الدولية للمترجمين العرب " ، وهي مرخصة في بلجيكا كما ذكر . تقول الرسالة :
" مع تقديرنا البالغ لاهتمامكم بحركة الترجمة الا أن مقالكم ارتكز على أكاذيب صريحة واضحة تتمثل فيما يلي :
1 - أن الجمعية المشار اليها بأنها دولبة ليست جمعية على الإطلاق وليس لها وجود قانوني أو فعلي على ارض الواقع . وانما الموجود موقع على الانترنت يدعي أنه جمعية وينتحل مختصر الجمعية الحقيقية القائمة قانونا والتي اشرف برئاستها وهي الجمعية الدولية للمترجمين العرب . ومن ثم فإن اشارتكم الى الموقع على أنه جمعية اشارة غير صحيحة ، وفيه مساعدة للموقع المذكور على الاستمرار في انتحال ما لايحق له .. ( ثم كلمات لا أستطيع نشرها ضد من وصفته الرسالة بمالك الموقع وزوجته ) .
2 – قام الموقع المذكور بالاعلان عن منح شهادات دكتوراة فخرية لعدد من الافراد . وكما هو معلوم فإنه لا يحق لجهة غير بحثية أو أكاديمية منح شهادة الدكتوراة الفخرية . فكيف لجهة غير قائمة أصلا ؟ وكيف اذا كانت الجهة المانحة موقعا شخصيا ؟
3 – ان الجمعية الدولية للمترجمين العرب لا تفوض احدا في منح أي شهادة باسمها ولا باستخدام مختصرها . وابلغكم رسميا بصفتي رئيس الجمعية القانونية أن السيد / عامر العظم ليس رئيس جمعية . بل مالك لموقع . وقد قامت الجمعية الرسمية بقبول استقالته والسيدة / راوية سامي منها منذ ما يزيد عن سنة .. ( ثم الفاظ أخرى لا أستطيع نشرها ) . وقد دفع قبول مجلس الادارة استقالتهما أن قاما بانشاء موقع يحمل اسم الجمعية . وهو ما أدى بنا الى اجبارهما على تغيير اسم الموقع واضافة كلمة اللغويين اليه .
4 – ان الاساتذة الواردة اسماؤهم في اجتماع عقد بالقاهرة ليسوا اعضاء في الجمعية لأنه لا توجد جمعية . وما هم سوى مسجلين بموقع يعلمون أنه ينتحل اسم الجمعية التي أراسها . .. ( ثم كلمات أخرى لا أستطيع نشرها ).
ويختتم صاحب الرسالة رسالته بارسال نسخة منها الى ستة أشخاص وصفهم بأنهم أعضاء مجلس الإدارة ، من بينهم مصريان لم أتشرف بمعرفتهما هما : الدكتورة وفاء كامل ، والدكتور عبد الرازق عيد . 
هكذا وجدت من يحاول إقحامي طرفا في معركة توضحها الرسالة السابقة التي أرسلها عربي مصري مقيم في بلجيكا كما يفهم من رسالته ، ضد عربي آخر سوري وزوجته مقيمين في قطر . وما زاد في حزني هو استخدام المصري لكثير من الألفاظ كنت أتمنى ألا يستخدمها ، حتى ولو كانت وقائعه صحيحة . هكذا أيضا لا يريد لنا عرب أن نفرح ، ولو بانشاء جمعية أهلية ثقافية عربية سواء كانت في بلجيكا أو قطر .
الأخوة العرب في أي مكان : لست طرفا ولن أكون في أي معركة من أي ينوع تنشب بينكم .
متمنيا لكم السلامة. 
(2)
استمرارا لحديثي عن دور الانترنت الايجابي والثوري في حياتنا ، اكتشفت في موقع " مجلة العربي الحر " ، وهو موقع ليس مصريا ، أديبة طبيبة مصرية اسمها الدكتورة مادلين حنا صادق . تعمل استاذ مساعد بقسم النساء والتوليد بكلية طب جامعة عين شمس . ولن أتحدث هنا عن قصصها ، أو مجموعتها " اوراق مبعثرة " التي نشرها لها زوجها على حسابه كهدية في عيد زواجهما . لكني سأنقل عنها ما وصفتها بفلسفتها في الحياة حيث تقول :
" أؤمن بأن الطب رسالة ، وليس مهنة . وأؤمن بأن الطبيب الذي يتقاضى أجره مقدما ويشترط أجر معين لعلاج المريض دون الالتفات لظروفه الاجتماعية والاقتصادية لا يستحق أن يكون طبيبا . يوم أن ارتديت " البالطو الأبيض " لأول مرة أقسمت أمام مذبح الله في الكنيسة ألا تدخل جوفي لقمة من ثمن المتاجرة بآلام المرضى ".
ولأول مرة أعرف منها تعبير " الخمسة عين " التي يحلم بها أطباء في مصر كما تقول ، وهي : العيادة والعربية والعزبة والعمارة والعروسة . أما هي فتكتفي بدعاء الناس الغلابة الذين تتعامل معهم في مستشفى حكومي مجاني فقير الامكانيات .
عزيزتي الاستاذة الدكتورة مادلين حنا صادق التي لا أعرفها : تحياتي لك وتقديري . 
(3)
وصلتني هذه الرسالة التي استفذتني بشدة على هاتفي المحمول :
" أنت سعيد الحظ ، تأهلت بقوة للسحب على كيلو ذهب . ارسل حرف ف أو f على رقم 000 ".
لن أتحدث عن صدق أو كذب هذه الرسالة ممن لا أعرف ، وما قد يكون فيها من نصب أو لا يكون . وإنما لفت نظري أمران :
الأول : من أعطى لنفسه الحق في اعطاء رقم تليفوني الخاص لصاحب هذه الرسالة ؟ ومن أدراه أنني اريد أن اشترك في سحبه ؟ كيف تأهلت بقوة لهذا السحب كما يدعي ؟ إذا كانت شركة المحمول هي التي أعطت تليفوني – وتليفونات آلاف غيري بالطبع – لصاحب هذه الرسالة فهي قد اعتدت على خصوصيتي وحريتي الشخصية وحقوقي كانسان . فليس معنى أن اشترك في شركة تليفونات أن تقدم رقمي لكل من هب ودب ؟ شخصيا لم أشترك في شركة المحمول الحالية . بل باعتني الحكومة اليها مثلما باعت كل المشتركين لديها قبل انشاء الشركة ودون استئذان واحدا منهم . وبينما دفعت الاف الجنيهات للحكومة لأحصل على خدمة المحمول في أولها ، يدفع المشترك الآن جنيهات قليلة ليحصل على الخدمة نفسها . واذا أردت أن اترك هذه الشركة فلن استرد ما دفعته من قبل !
وإذا ثبت أن شركة المحمول هي التي تعطي أرقام مشتركيها لأي طرف آخر دون استئذان صاحب التليفون ، فمن حق المشتركين أن يرفعوا قضايا تعويض ضد الشركة بتهمة انتهاك الخصوصية وحقوق الانسان .
الثاني : لم يظهر رقم تليفون المرسل مع الرسالة بل ظهرت كلمة بدلا منه . فمن منح المرسل حق عدم إظهار رقمه هنا ؟ أعرف أن خاصية عدم إظهار رقم الطالب على المحمول في مصر تحتاج إلى موافقات أمنية !! بينما في أوربا يستطيع أي صاحب محمول أن يخفي رقمه بخاصية على التليفون نفسه . فهل وافقت جهات أمنية للمرسل على إخفاء رقمه ؟
يجب أن نتعلم احترام حقوق الإنسان بالذوق ، فإن لم يكن فبالقانون . فإذا لم نطبق القانون ، لن يبقى سوى العنف .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “يوم أن ارتدت البالطو الأبيض”

  1. سيدي الكريم

    تحية عربية طيبة :)

    قبل أن أعلق على ما تفضلت به من الخلاف بين عامر العظم والجمعية الدولية للمترجمين العرب، أود أن أعبر لك عن إعجابي بالعبارة التي اختتمت بها تلك الفقرة: “الأخوة العرب في أي مكان : لست طرفا ولن أكون في أي معركة من أي ينوع تنشب بينكم .”

    اسمح لي سيدي الكريم أن أضع تعليقي في النقاط التالية:

    1) أود أن أوضح بأن الدكتور أحمد الليثي لم يقحمك في أي معركة من أي نوع، وإنما كان يدافع عن حق الجمعية الشرعية التي يترأسها. ولو لم يرد في مقالك ذكر عامر العظم أو جمعيته المزعومة لما راسلك الدكتور أحمد.

    2) الناقد ثروت الخرباوي، الذي كرمته جمعية عامر المزعومة، اكتشف حقيقة عامر العظم وخرج من موقعه، بل وأسس مع مجموعة من الأسماء المعروفة على الساحة الثقافية موقعا يندد فيه بعامر. ومن ضمن نشاطات هذا الموقع: ملتقى الأدباء والمبدعين العرب على الرابط التالي: http://www.almolltaqa.com/vb/، وصحيفة فضفضة الإلكترونية على الرابط التالي: http://fadfadaa.com/

    3) يقول المثل الشهير: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق

    إن كنت -سيدي الكريم- لا تعرف المصريَّين من أعضاء مجلس إدارة الجمعية الدولية للمترجمين العرب واللذين أرسل الدكتور أحمد الليثي نسخة من رسالته إليهما، فهذا لا يعني أنهما نكرتان. ضع مثلا اسم الدكتورة وفاء كامل فايد في أي محرك بحث وستعرف أنها علم في مجالها. ويكفي أن أخبرك هنا بأنها أول امرأة تعتلي منصة الخالدين.

    لمزيد من المعلومات عن الدكتورة وفاء، الرجاء زيارة الروابط التالية:

    http://www.alraialaam.com/24-03-2007/ie5/raiforyou.htm

    http://www.moc.gov.sy/index.php?d=30&id=2492

    http://www.aklaam.net/aqlam/show.php?id=5544

    http://www.sudantv.net/modules.php?name=News&file=article&sid=19394

    http://news.maktoob.com/?q=node/575036

    وغيرها…

    4) أؤيدك في أن الدكتور الليثي قد يكون تجاوز الحدود بعض الشيء في اختياره للألفاظ التي تناول بها عامر العظم…

    لكن يا سيدي الكريم… مثلك لا يلتفت للقشور ويترك اللب. وأنا على يقين بأن دعوة المحامي والمترجم أيمن السباعي لك أو ما قرأته عن عامر وجمعيته المزعومة لن تغير من واقع الأمر شيئا… وهي أن عامر العظم استغل -ولا يزال- مختصر وتاريخ الجمعية التي استقال منها طوعا بعد أن اكتشفت الإدارة اختلاسه -هو وزوجه- مبالغ من الجمعية تفوق الثلاثة آلاف دولار، والتي كانت في معظمها من رسوم أعضاء الجمعية.

    أعتذر لك سيدي الكريم إن كنت ترى في رسالتي هذه إقحاما لك فيما لا شأن لك به… لكني والله لا أراها كذلك، لسبب بسيط، وهو أنك تعرف جيدا -بصفتك كاتبا معروفا- بأن كلماتك -سواء هنا أو في الصحف- تجد صدى لدى القراء. قد يكون الصدى محببا إلى نفسك وقد لا يكون… لكن هذا لا يغير من واقع الأمر شيئا، وهو أن كل كلمة تكتبها قد تجد مكانها -سلبا أم إيجابا- في نفس قارئها. ومن هؤلاء القراء من يتفاعل مع ما يقرأه فيكتب لك، ومنهم من يسكت. وأنا من النوع الأول… فمعذرة على تفاعلي إن كان يضايقك.

    سمر عبدالله



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر