ولعنت أياما أخرى ذات علاقة ؟

كتبهاSamir Gharib ، في 26 يوليو 2007 الساعة: 07:22 ص

حدثت مصادفتان في مقال الأسبوع الماضي :
بدأت المقال بذكر واقعة شهدتها بنفسي في أيام العيد الماضي بالأسكندرية ، وهي تحرش عدد من الصبية والشباب بسيدتين أجنبيتين على الكورنيش . وبعد نشر المقال قرأت متأخرا عن أحداث التحرش الجنسي التي وقعت في شارع طلعت حرب بالقاهرة في أحد ايام العيد ايضا . وأعترف أنني لم اقرأ عن هذه الأحداث فور نشرها لأنني صمت في ايام العيد عن قراءة الصحف ، فضلا عن عدم توفرها في المكان الذي قضيت فيه الإجازة .
المصادفة الثانية أن عنوان مقالتي السابقة كان : " ليست هناك حقيقة غامضة " ، وكنت أقصد به موضة التعلل بعدم معرفة الحقيقة في بعض الأحداث التي وقعت . وبدأت هذه الموضة بالسحابة السوداء ، وحتى حالات التسمم في الدقهلية . ثم فوجئت بتكرار الموضة فيما نشر عن أحداث التحرش الجنسي بوسط القاهرة . فقد تم نشر صور لهذه الأحداث ملتقطة بتليفونات محمولة ، وسمعت بأذني شهادات على الأحداث من الإذاعة البريطانية باللغة العربية ( بي بي سي ) . وفي الوقت نفسه قرأت تكذيبات تنفي وقوع الأحداث من اساسها .
هنا نعود لموضة عدم معرفة الحقيقة .
الاعتماد على هذا السلوك لا ينتج عنه إلا مزيد من تدهور الأحوال . الحقيقة هي ما حدث بالفعل. الحقيقة هي الخبر . والخبر كما تعلمناه من أستاذنا الراحل جلال الدين الحمامصي هو ما يحتمل الصدق أو الكذب . على المعنيين بالأمر التأكد من وقوع الخبر . هناك طرق عدة للتأكد من أي أمر . فنحن لا نبحث عن أحداث في المريخ . فإذا ما تأكد الحدث يجب الإقرار بوقوعه . ومعالجة آثاره الضارة . والأهم تجنب وقوع الضرر أصلا .
فيما يتعلق بأحداث التحرش الجنسي فليس فيها ما يدهش . هي نتائج طبيعية لمقدمات واسباب عدة نعرفها جميعا . المجتمع يعيش منذ سنوات حالة من التناقضات الحادة ، معظمها من صنعنا ، وبعضها مفروض علينا ، ولكننا فشلنا في تجنب تداعياتها المضرة بنا .
من أبرز هذه التناقضات ما حدث في العلاقات بين الرجل والمرأة . أقول العلاقة بينهما ولا أخصص الحديث عن المرأة فقط ، فذلك هو المدخل الصحيح لدراسة موضوعية للظاهرة .
ولنرصد ما يلي على سبيل المثال :
-    شباب من الجنسين يريد أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعي . والجنس من اهم محركات الإنسان شابا كان أو فتاة . لكن هذا الشباب لا يستطيع الزواج لأسباب واقعية ، فماذا يفعل في غريزته الجنسية ؟
-    الحل الذي تم تقديمه هو ارتداء النساء للحجاب والنقاب كمظهر لا يثير شهوة الرجال . وقال البعض بأن الحجاب فرض من فروض الاسلام ، وأضاف بعض آخر أن النقاب فرض أيضا.
لكن هذا الحل تجاهل عدة أمور منها الدينية ومنها العلمية .
دينيا :هناك من العلماء من نفوا تماما أن يكون النقاب فرضا ، بل وقفوا ضده ، وعلى رأسهم الشيخ محمد الغزالي رحمه الله . وعلى من يريد التوضيح يعود الى كتابه المهم : " السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث " . ومن العلماء الأحياء نذكر ++++++ سعاد وغيرها .
وهناك من العلماء من نفوا أن الحجاب فرض ، ومنهم الاستاذ الدكتور محمود سلام زناتي ، والشيخ جمال البنا ، وهما من الأحياء. وقد تعرضت من قبل في هذا المكان في عدة مقالات لموضوع الحجاب والنقاب . وقد وصلتني خطابات مؤيدة وأخرى مستهجنة وصلت الى حد الشتائم الجارحة وصب اللعنات .
علميا : يتسم أصحاب فرض الحجاب والنقاب كحل للمشكلة الجنسية لدى الشباب بأحادية النظرة. فهم لا يرون في المرأة إلا موضوعا جنسيا مثيرا لغرائز الرجل فقط . واختفاء جسد المرأة داخل نقاب يلغي هذه الإثارة . وكان أكثر من عبر عن هذه الفكرة بشكل فج مفتي استراليا المصري الأصل الذي شبه المرأة غير المحجبة باللحم العاري الذي يجذب الحيوانات لتنهشه !!! تشبيه يأتي من جزار وليس مفتيا.
طيب : هل الإثارة يصنعها شعر المرأة فقط حتى تضع عليه وحده الحجاب دون وجهها ؟؟ وما بالنا من إثارة تشعلها عينان ؟ مجرد عينان متوهجتان جميلتان من وراء نقاب ؟ ماذا نفعل في عيون النساء الجميلة ؟
هنا لا مجال لهزل ، وإنما الحقيقة .
هم يتجاهلون أن الإثارة موجودة فينا ، حاضرة في خيالنا ، لا تحتاج إلى مادة جسد المرأة نراه في الحقيقة حتى نثار . وهم يتجاهلون أن الرجل أيضا عنصر مثير للمرأة ، فلماذا لا يفرضون عليه حجابا أو نقاب ؟ الرجل موجود في خيال كل إمرأة طبيعية . ولا تكتمل علاقة صحية بين رجل وإمرأة إلا بوجودهما معا . بمعنى أنه لا يجب نفي أحد طرفي العلاقة لكي نحل مشاكلها . ونفي جسد المرأة إذا حل مشكلة الرجل فهو لا يحل مشكلة المرأة . أم أن المرأة ليست كائنا إنسانيا ؟ و لتذهب مشاكلها الى الجحيم ؟
إذن تناول المشاكل وعلاجها لا يتم إلا بالعلم . والعلم يقول ابحث عن الأسباب الصحيحة وعالجها بالحلول الصحيحة تصل إلى النتائج الصحيحة .
والدليل أن الحجاب والنقاب لم يمنعا الشباب المأزوم والجاهل من التحرش بالنساء اللواتي ارتدينهما . في المحك لم يردع الحجاب ولا النقاب هؤلاء الشباب من الاعتداء على محجبة ولا منقبة .
ودليل آخر أن ارتداء الحجاب أو النقاب لم يمنع بعض ممن ارتدينهما عن ارتكاب الخطأ أو الجريمة . كتبت من قبل عن ملاحظة أن كل من تنشر الصحف صورهن في صفحات الحوادث محجبات . ومما تنشره الصحف أيضا أن هناك مجرمون احتالوا على ارتكاب جرائمهم بارتداء النقاب ! بل هناك محجبات يبعن أجسادهن . هذا ليس تعميما على كل المحجبات والمنقبات ، بل تخصيص ، لا يعني المحترمات منهن .
أريد أن أقول أن مجرد ارتداء الحجاب أو النقاب لا يعني نقاء أخلاق من ترتديه . وأقول أن الأخلاق في تكوين الشخص وضميره قبل أن تكون في مظهره . كذلك عفة الرجل وعفاف المرأة يأتيان من الداخل ولا يفرضان على الخارج .
هنا أعود الى الشيخ محمد الغزالي في كتابه المذكور آنفا ، يقول في صفحة 45 :
( إذا كانت الوجوه مغطاة فمم يغض المؤمنون أبصارهم كما جاء في الآية الشريفة : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " .. أيغضونها عن القفا والظهر؟ ) . وكتب الغزالي : ( وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم من تستثار رغبته عند النظر المفاجئ . وعندئذ فالواجب على المتزوج أن يستغني بما عنده كما روى جابر عن النبي . فإن لم تكن له زوجة فليع قوله تعالى : " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله " .
حل المشكلة الجنسية يكون عن طريق إقامة علاقات صحيحة بين الجنسين داخل إطار الزواج . لكي تتحقق هذه العلاقة يجب حل مشكلات أخرى للشباب ، فالمشكلة الجنسية من المشكلات التي توصف بذات العلاقة . أي لا تحل في ذاتها فقط .
المشكلات المرتبطة بالعلاقة الجنسية هي العمل لكسب المال ، والتضامن الاجتماعي لتوفير السكن ، والتعليم والثقافة لاكتساب العلم والقيم الاخلاقية .
هات شاب ، أو فتاة ، تربى على أخلاق حميدة ، ذو مستوى تعليمي وثقافي متوسط على الأقل ، مشغول في عمل أو دراسة جادة ، له دخل مناسب يوفره عمله ، أو أسرته أو الدولة إذا كان طالبا، وعنده سكن انساني وليس حظيرة .. لن تجده ضمن من يتحرشون جنسيا ، ولن يحتاج الى حجاب أو نقاب لردعه عن هذا التحرش . ستردعه كل العوامل السابقة .
قبل أن أنهي حديث اليوم أذكر من الأحداث ذات العلاقة حدثا لن أنساه مضى عليه ربما عامان :
كنت عائدا ليلا من الاسكندرية وقائدا سيارتي ، واضطررت للمرور عبر شارع الهرم ، وإذا بي أجد جحافل بشرية بالمئات – وربما آلاف - من الشباب تسير في مواجهتي عكس اتجاه السيارات. تطبل وتزمر وتصرخ هاتفة لنادي رياضي .
المصريون معتادون على هوس كرة القدم مثل شعوب أخرى . لكن كثير من هذه الجحافل من الشباب كانت صدورهم عارية تماما ، يمسكون عصيا وسيوفا وسكاكين بايديهم . يقفون أمام سيارات ويمنعونها من المرور لبعض الوقت ، وأحيانا يضربون عليها بعصيهم ، ويلوحون بما في أيديهم من اسلحة . انتابني رعب وأنا أخوض وسطهم . خشيت أن تنتهي الرحلة في ورشة سيارات أو في مستشفى .
ولعنت اليوم الذي فاز فيه النادي بتلك البطولة . واليوم الذي سرت فيه في شارع الهرم .
ولعنت أياما أخرى ذات علاقة ؟؟     
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ولعنت أياما أخرى ذات علاقة ؟”

  1. حلوووووووووووو

    جدا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر